الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

442

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قيل : يا رسول اللَّه ، وما هي ؟ قال : المغفرة لمن آمن منهم ، ولم يغادر لهم صغيرة ولا كبيرة ، إلَّا غفرها لهم ، ويبدّل السّيّئات حسنات . وروى الشّيخ أبو القاسم ( 1 ) جعفر بن [ محمّد بن ] ( 2 ) قولويه - رحمه اللَّه - بإسناده إلى رجاله ، عن منيع ، عن صفوان بن يحيى ، عن صفوان بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : أهون ما يكسب زائر الحسين - عليه السّلام - في كلّ حسنة ، ألف ألف حسنة والسّيّئة واحدة . وأين الواحدة من ألف ألف ؟ ثمّ قال : يا صفوان ، أبشر . إنّ للَّه ملائكة معها قضبان من نور . فإذا أراد الحفظة أن تكتب على زائر الحسين سيّئة ، قالت الملائكة للحفظة : كفّي . فتكفّ . فإذا عمل حسنة ، قالت : لها اكتبي . أولئك الَّذين « يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ، وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . » « ومَنْ تابَ » عن المعاصي ، بتركها والنّدم عليها . « وعَمِلَ صالِحاً » يتلافى به ما فرط . أو : خرج عن المعاصي ، ودخل في الطَّاعة . « فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ » يرجع إلى اللَّه بذلك « مَتاباً ( 71 ) » : مرضيّا عند اللَّه ، ماحيا للعقاب ، محصّلا للثّواب . أو : يتوب متابا إلى اللَّه الَّذي يجبّ النّائبين ويصطنع بهم . أو : فإنّه يرجع إلى وإلى ثوابه ، مرجعا حسنا . وهذا تعميم بعد تخصيص . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وحدّثني أبي ، عن جعفر وإبراهيم ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : إذا كان يوم القيامة ، أوقف اللَّه - عزّ وجلّ - المؤمن بين يديه ، وعرض عليه عمله . فينظر في صحيفته . فأوّل ما يرى سيّئاته . فيتغيّر بذلك لونه ، وترتعد فرائصه . ثمّ تعرض عليه حسناته ، فتفرح لذلك نفسه . فيقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « بدّلوا سيّئاتهم ] ( 4 ) حسنات وأظهروها للنّاس » ، فيبدّل اللَّه لهم . فيقول النّاس : أما كان لهؤلاء سيّئة واحدة ! ؟ وهو قوله - تعالى - : « يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » « إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ » - إلى قوله - « فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً » . يقول : لا يعود إلى شيء من ذلك ، بإخلاص ( 5 ) ونيّة صادقة .

--> 1 - نفس المصدر ، ح 22 ، كامل الزيارات / 330 ، ح 5 . 2 - من المصدر . 3 - تفسير القمي 2 / 117 . 4 - ليس في أ . 5 - المصدر : بالإخلاص .